الحطاب الرعيني
133
مواهب الجليل
جزءا من الليل ولو دفعوا به قبل الغروب لم يجزه عند مالك . قال في الطراز : وهو ظاهر وهذا قول مالك وهو مذهب المدونة وهو المشهور ، ومقابله قولان : أحدهما أنه إن أغمي عليه قبل الزوال لم يجزه ، وإن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال أجزأه ذلك وإن كان ذلك قبل أن يقف ولو اتصل حتى دفع به وليس عليه أن يقف ثانية إن أفاق في بقية ليلته . وهذا قول مطرق وابن الماجشون . والقول الثاني أنه إن حصل الاغماء بعد أن أخذ في الوقوف يعني بعد الزوال أجزأه ، وأما إن وقف به مغمى عليه فلا يجزئه ، ولو كان ذلك بعد الزوال . وعزاه اللخمي لمالك في مختصر ما ليس في المختصر ولأشهب في المدونة ، وعزاه في الطراز لمن ذكر ولابن نافع . قال ابن عرفة وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقا أو إن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ولو بعد وقوفه ، ثالثها إن أغمي عليه بعدهما لها وللخمي عن رواية الأخوين وابن شعبان مع أشهب انتهى . ونقل الأقوال الثلاثة صاحب الطراز ونقلها في التوضيح وغيره . فرع : إذا قلنا يجزئ المغمى عليه الوقوف ولو كان قبل الزوال فنقل صاحب الطراز عن الموازية أنه لا دم عليه والله أعلم . فرع : قال سند : ولو قدم عرفات وهو نائم في محمله وأقام في نومه حتى دفع الناس وهم معهم أجزأه وقوفه للمعنى الذي ذكرناه في المغمى عليه انتهى ، ونقله الشارح في الكبير . فرع : من شرب مسكرا حتى غاب عقله اختيارا أو بشئ أكله من غير علم أو أطعمه أحد ما أسكره وفاته الوقوف لم أر فيه نصا ، والظاهر أنه إن لم يكن له في ذلك اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون وإن كان باختياره فلا يجزئه كالجاهل بل هو أولى والله أعلم . ص : ( أو أخطأ الحج بعاشر فقط ) ش : يعني أنه إذا أخطأ جماعة أهل الموسم وهو المراد بالحج فوقفوا في اليوم العاشر فإن وقوفهم يجزئهم . واحترز بقوله فقط مما إذا أخطأوا ووقفوا في الثامن فإن وقوفهم لا يجزئهم وهذا هو المعروف من المذهب . وقيل : يجزيهم في الصورتين . وقيل : لا يجزئ في الصورتين . حكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وغيره ، وعلى التفرقة أكثر أهل العلم وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن . والفرق بين الصورتين أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان رسول الله ( ص ) من إكمال العدة دون اجتهاد بخلاف الذين وقفوا في الثامن فإن ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به .